مهنة محاماة أم مهانة محاماة ؟

12 يوليو
2011

 

الأصل في المحامي أنه يعتبر معاون للقاضي في تجلية الحقائق والمطالبة بحسن سير الإجراءات وتطبيق القانون وإثبات الوقائع, و مهنة المحاماة بالسعودية تشوبها الكثير من السلبيات والمشاكل كعلم من الأساس, وتنظيم للمهنة, وتطبيق بالواقع.

 

المحاماة …. العلم

إن المحامي بالسعودية عليه أن يكون حاملاً كحد أدنى درجة علمية في بكالوريوس الأنظمة (القانون) أو الشريعة أو مايعادلهما , وعند النظر في هذه العلوم التي يسجل بها الطالب في دراسته نجد بها أمور كثيرة تحتاج إلى إعادة نظر :

 

أولاً : علم القانون هو علم تعتبر مكانته مثل علم الطب في الدول الأخرى وله أهمية كبرى كتخصص ليس من السهولة الحصول عليه , بعض الجامعات في كثير من الدول يكون دراسة القانون فيها لا يقل عن 5 سنوات إلى 7 سنوات ! وفي الولايات المتحدة الأمريكية لتدرس القانون عليك أولاً أن تحصل على بكالوريوس في أي تخصص ثم تتقدم للحصول على درجة علمية في القانون ! وعند التخرج يؤدي الطلاب اليمين في الأمانة والإخلاص مثلهم مثل الأطباء.

أما في السعودية فدراسة القانون مدتها 4 سنوات مع السنة الأولى الجامعية ذات المواد العامة، أي يعني أن الدراسة الفعلية غالباً لمواد القانون بالبكالوريوس تقريباً 3 سنوات ….. وقابلني لو عند التخرج أقسم الطالب أنه يدافع عن الحق أو الأمانة أو البطيخ.

ثانياً : طالب الشريعة يستطيع أن يصبح محامٍ ولكنه لم يدرس في الجامعة مواد قانونية !! وهذه إشكالية كبيرة خصوصاً وأنه بخلاف المعتقد نحن نملك قوانين وأنظمة لا فقط فقه وشريعة , وهذا الطالب محامي المستقبل قد يبدع في قضايا الأحوال الشخصية وبعض القضايا الجنائية وبعض المعاملات المدنية ولكنه عند معرض النزاع في نظام معين مثل الأنظمة التجارية لا تجده يملك اللغة القانونية الكافية ولا التأسيس الكافي للإبداع في الواقع العملي.

ثالثاً : طلاب القانون في السعودية دائماً مؤمنون بعقيدة أصيلة في قلوبهم المقدسة أن مايدرسونه في وادٍ والواقع العملي في وادٍ آخر !

 

المحاماة … المهنة

المحامي عليه الحصول على ترخيص للعمل في مهنة المحاماة ليستطيع الترافع وتقديم الإستشارات وغيرها من الأمور، وهذا معمول به في جميع الدول, وأغلب الدول تكون شروطها للحصول على رخصة:

  • الحصول على شهادة في القانون
  • ثم التدرب لعدد سنوات أو ساعات معينة
  • ثم دخول اختبارات تحريرية
  • ثم اختبارات شفوية أمام لجان قضائية
  • ثم يؤدي اليمين

ثم يحصل على الرخصة ولكن …. تكون :

  • محدودة لمحاكم إبتدائية (محكمة الدرجة أولى)
  • وبعد إكمال عدد معين من السنوات يستطيع ترقية رخصته للترافع أمام محكمة أعلى من محكمة الدرجة الأولى وهي (محاكم استئناف)
  • ثم بعد عدة سنوات يستطيع ترقية رخصته للترافع أمام محاكم أعلى من محكمة الإستئناف وهي (المحكمة العليا)

وتجد المحامين في هذه الدول لهم تخصصات (محامي أحوال شخصية – محامي إداري – محامي جنائي – محامي تجاري – محامي خلع ! …..) فكل محامي يعطي لنفسه مسار.

وللعلم المحامي المرخص في هذه الدول يتبع للسلطة القضائية في الحصول على ترخيصه ولهم لباس موحد ويمتلك “حصانة” وسمائه تمطر ذهباً :)

 

أما في السعودية لتكون محام مرخص له:

  • احصل على شهادة البكالوريوس
  • خبرة ثلاث سنوات

وبعدها تحصل على الرخصة …. بدون أن يحلفوك يمين على شي، بل ولك الترافع أمام جميــــــــــــــــــــــــــــــــــع المحاكم (محاكم الدرجة الأولى – محاكم الإستئناف – محكمة التمييز – المحكمة العليا – القضاء العام والقضاء الإداري – الهيئات القضائية – اللجان الإدارية ذات الإختصاص القضائي…………..) و لن تجد محامون متخصصون في فروع معينة .. كلو بتاع كلو ..  ولا يتبع المحام للسلطة القضائية ولا يملك حصانة :D وسمائه تمطر بيضاً

 

وعندما يبدأ المحام المتدرب ممارسة المهنة يواجه ثلاث مشاكل :

  • المشكلة الأولى: يواجه أناس يطلق عليهم “دعوجية” على وزن “بلطجية” يمارسوا مهنة المحاماة بدون تخصص أو رخصة.
    صفات الدعوجي: لديه خبرة في الدوائر الحكومية واجراءات المحاكم وسمع بالنظام ولكن لا يعلم عنه, تجده يقف في أروقة المحاكم يأتي إليك ويقول : وكلني فأكون لك من المحامين، ثم توكله فتذهب حقوقك هباءً منثورا.
    يساهم في عمل الدعوجي أمران : قبول المجتمع له وجهلهم بدور المحامي بالإضافة عدم منعه رسمياً بشكل حاسم من ممارسة عمله والسماح له أن يترافع في أي محكمة يا حبيبي !
  • المشكلة الثانية: المحامي يرى تطبيق القانون بغير ما قرأه أحياناً …. فمثلاً عندما يريد أن يذهب إلى المحكمة لحضور جلسة للإستماع فقط دون أن يكون طرفاً في القضية وهذا حق مشروع “لأي أحد” وفقاً لنظام القضاء السعودي ووفقاً للمبادىء القضائية المتفق عليها عالمياً فهناك احتمال صغير أن لا يتم طرده طردة محترمة , فإذا قال النظام يقول وأصرّ على رأيه وصمد كبطل شجاع …. يتم إيقافه بغرفة خاصة بالمحكمة 24 ساعة كي يتأدب !
  • المشكلة الثالثة: يحصل عندما يكون متدرباً على مكافأة قدرها 2500 ريال شهرياً أو 4000 كحد أعلى في المتوسط , وهناك ممن أعرفهم يحصلوا على 1500 ريال وهو يعمل عند محام يجني من عمله الملايين فمن أنتم … من أنتم ؟؟!

 

المحامي الكبيـــر 

محامون كثُر لديهم مكاتب وفروع للمكاتب وأعمال قيمتها بعشرات الملايين لكن تجدهم لا يفقهون كثيراً في القانون ، فغالبية المحامون يستقدمون محترفين من الخارج ! مستشارون قانونيون من مصر والسودان والأردن يقومون بالأعمال الأساسية من كتابة للمذكرات وصحف الدعاوى ومراجعة العقود وتقديم الإستشارات ، ثم يوظف محامٍ شاب متدرب يقوم بأخذ ما يعمله المستشار ويودعه بملفات الدعوى في المحكمة ويقوم بحضور الجلسات ومراجعة الجهات، وأخونا المحامي الكبير لا يعمل شيء سوى جني أموال من كل ذلك ثم يعطي الفتات لهؤلاء.

بعض هذه النوعية من المحامين فيهم صفتي الجشع وقلة العلم وما تميزوا به فقط هو تكوين إسمهم في السوق على مر السنوات وتكوين علاقات عامة لجلب العملاء أو بعضهم يظهر في الإعلام ويتحدث عن القانون في الرياضة أو في الصحة أو في قضية رأي عام ، وصدقاً أقولها إن المعلومات التي يقولونها معظهم في الإعلام لو أردت أن تقيّمها علمياً لوجدت أن طالب مبادىء القانون يعرفها ولغته القانونية في الحديث لاترتقي ولاتستحق أن يطلق على صاحبها مستشار قانوني يحمل هيبة وشرف العلم والمكانة والمعرفة العميقة ، هذا ولن أتحدث عن استغلالية الكثير منهم للعملاء مادياً في قضايا لاتستحق مايطلب منهم، ولن أتحدث عن فساد الكثير منهم في الإحتيال على الجهات الحكومية لتمرير وانجاز معاملات، ولن أتحدث عن فساد بعضهم أخلاقياً في تعاملهم مع العميلات!
وبالطبع هناك محامون آخرون لا تثريب عليهم … رجال قانون بمعنى الكلمة.

 

باب ماجاء في المحاميات !

لا أنسى بالتأكيد العدد الكبير من البنات اللاتي درسن ويدرسن القانون بالجامعة لكنهن لا يستطعن الترافع بحريتهن ولا يملكن تراخيص للمحاماة!!
تجد القانونية أفضل مئات المرات من الشاب في العلم ولكن هو يحصل على ترخيص وهي لا ….
وأتذكر هنا زميلة لي درست القانون بتميز وتعبت سنين وسهرت الليالي والأيام لحصد العلم وتقطعت يديها من كتابة التكاليف القانونية وتباكت عند أساتذتها من أجل أحسن الدرجات وحلمت ثم حلمت وحلمت بأنها ستكون من أفضل المحاميات بهذا الوطن .. كل ذلك لأجل المهنة الشريفة ثم تخرجت بإمتياز وعملت في مكتب للمحاماة
أصرّت على المحام الكبير بالمكتب على أن يسمح لها بحضور جلسة والترافع، سمح لها فذهبت وكان وكيل الطرف الثاني في القضية “دعوجي”، تم طردها من جلسة القضية لأنها إمرأة وهو لا ….. وعيـــــش يا عم.

 

تعليق واحد فقط علي ”مهنة محاماة أم مهانة محاماة ؟“

  1. تركي قال:

    السلام عليكم

    يعطيك العافية على مد\ونتك الرائعة

    للتو وقعت عليها بالصدفة

    وآمل منك المزيد من المقالات فيما يتعلق بمهنة الاستشارات والمحاماة

    وشكرا

اترك تعليق

يمكنك إستخدام هذه الوسوم XHTML:<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

مواقع صديقة

هذه هي بعض المواقع الصديقة ....

قائمة الصفحات

Plugin from the creators of Brindes :: More at Plulz Wordpress Plugins