الإنكشارية والإخوان

20 يونيو
2009

أحب كثيرا أن استقرأ التاريخ المعاصر , التاريخ الذي غير مباشرة في وضعنا الان كشعوب ودول

فعند قراءتي تتبصر وتتنور في عقلي بعض الأمور والمعادلات “الحسابية” (والتي سأشارككم بها الان) التي نتج عنها مانحن عليه اليوم وما سنكون عليه في الغد

فالماضي دليل لنا على الحاضر وقياس على المستقبل وأحداثه.

بعض مما توقفت للقراءة عنده موضوعين تاريخين عن فرقتين عسكريتين وجدت فيهما أنهما متشابهتين في جوانب كثيرة ومختلفتين في المكان والزمان والإنتماء وهما /

“الإنكشارية والإخوان”

جيشين الأول كان يتبع للحكم العثماني بتركيا والاخر كان يتبع للحكم النجدي السعودي بالجزيرة العربية , الجيشين أنشأتهم دولهم وكانوا الأداة الرئيسية لقوة الدولة واتساعها , وفي اخر المطاف  دخلوا مع دولهم في حرب أدت لنهايتهم..

 

الإنكشارية

الإنكشارية

Ikhwan

الاخوان

 

أعرض لكم على شكل جدول ملخص بحثي تاريخي بسيط أعددته عن الجيشين

 

الإنكشارية

الإخوان

من هم ؟

الإنكشارية تعني” الجنود الجدد” , طائفة عسكرية من المشاة العثمانيين شكلوا تنظيما خاصا, لهم ثكناتهم العسكرية وشاراتهم ورتبهم وامتيازاتهم، وكانوا أقوى فرق الجيش العثماني وأكثرها نفوذا.

الإخوان أو إخوان من أطاع الله اسم يطلق على البدو الذين هجروا حياة البادية واستقروا الهجر , وسميت بالهجر نسبة لهجر الإخوان حياة البادية وكون الإخوان الجيش الأساسي لقوات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود خلال حروب توحيد السعودية.

نشأتهم

ظهرت الفرقة بشكل رسمي ودائم في عهد السلطان مراد الأول  عام 1360 ميلادي وكان هؤلاء الجنود يختارون في سن صغيرة من أبناء المسلمين الذين تربوا تربية صوفية جهادية , امتاز الجنود الإنكشاريون بالشجاعة، والصبر في القتال، والولاء للسلطان العثماني. 

كانت الدولة تحرص على منع   اتصال الإنكشارية بأقربائهم، وتفرض عليهم في وقت السلم أن يعيشوا في الثكنات

كانت بداية نشأة حركة الإخوان عام 1911 م .وكانت الأرطاوية هي أول مستوطنة (هجرة) بينما كانت الغطغط هي أكبر الهجر. 

قام الملك عبد العزيز عندهم بتقديم نفسه بصورة جديدة تنطلق من مبدأ الإمامة و ليس السلطة السياسية.

إنجازاتهم وأعمالهم

كانوا أداة رهيبة في يد الدولة العثمانية في حروبها التي خاضتها الدولة في أوروبا وآسيا وإفريقيا, كانوا يأخذون مكانهم في القلب، ويقف السلطان بأركان جيشه خلفهم  , وقد استطاعت الدولة العثمانية بفضل هذه الفرقة الشجاعة أن تمد رقعتها، وتوسع حدودها بسرعة، ففتحت بلادا في أوروبا كانت   حتى ذلك الوقت خارج حوزة الإسلام. الإخوان الجيش الأساسي لقوات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود خلال   حروب توحيد السعودية , هم الذين أدخلوا الحجاز إلى الحكم السعودي كالمناطق الأخرى , وذلك يعود لقوتهم العسكرية والتي توحدت الدولة على يديها.

أسباب خلافهم مع الدولة

1-      يتدخلون في شؤون الدولة، ويزجون بأنفسهم في السياسة العليا للدولة وفيما لا يعنيهم من أمور الحكم والسلطان. 

2-      كانوا يطالبون بخلع السلطان القائم بحكمه ويولون غيره، ويأخذون العطايا عند تولي كل سلطان جديد، وصار هذا حقا مكتسبا لا يمكن لأي سلطان مهما أوتي من قوة أن يتجاهله، وإلا تعرض للمهانة على أيديهم. و كانوا يعزلون السلاطين ويقتلون بعضهم.

3-      (السبب الحاسم ) رفضهم للنظام العسكري الجديد التنظيمي التي أرادته الدولة العثمانية وخاصة في عهد السلطان محمود الثاني سنة 1808 م

1-      عند فتح وحرب الحجاز كانت لهم أعمال بشعة حينها في مدينة الطائف في سبيل ضمها لحكم الدولة النجدية. 

2-       بعد انتهاء الحرب الحجازية وعودة الإخوان إلى نجد أرادوا إكمال الفتوحات في العراق فواصلوا غاراتهم على القبائل العراقية ومناطق   في الكويت ويقال أنهم وصلوا حتى مشارف كربلاء وكان الإخوان ينظرون إلى ما يفعلونه   في العراق على انه جهاداً , مخالفين بذلك أوامر الملك عبد العزيز.

3-      دخلوا في صراع مع البريطانيين عند وصولهم للعراق.

4-      دخلوا في صراع مع الكويتيين في غاراتهم الشمالية.

محاولة إصلاح العلاقة من قبل الدولة

عقد اجتماع في 27/  أيار/مايو 1826 في دار شيخ الإسلام، لمناقشة الأخذ بالنظم العسكرية الحديثة في الفيالق الإنكشارية، ووافق المجتمعون على ذلك، وأصدر شيخ الإسلام فتوى بوجوب تنفيذ التعديلات الجديدة، ومعاقبة كل شخص تسول له نفسه الاعتراض عليها  , ولكن لم يلتزموا بما وافق عليه الحاضرون في هذا الاجتماع , فأعلنوا تمردهم وانطلقوا في شوارع إستانبول يشعلون النار في مبانيها، ويهاجمون المنازل ويحطمون المحلات التجارية. عقد مؤتمر الأرطاوية 1926م بين الإمام عبدالعزيز وجيش الإخوان للتحكيم بالشريعة وكان رد الإخوان أنهم رفضوا مطالب الملك عبد العزيز.

المعركة الحاسمة ونهايتهم

1-      حين سمع السلطان بخبر هذا التمرد عزم على وأده بأي ثمن والقضاء على فيالق الإنكشارية، فاستدعى السلطان عدة فرق عسكرية من بينها سلاح المدفعية الذي كان قد أعيد تنظيمه وتدريبه، ودعا السلطان الشعب إلى قتال الإنكشارية. 

2-      صباح يوم  15 حزيران/يونيو 1826م, خرجت قوات السلطان إلى ميدان الخيل بإستانبول وكانت تطل عليه ثكنات الإنكشارية، وتحتشد فيه الفيالق الإنكشارية المتمردة، ولم يمض وقت طويل حتى أحاط رجال المدفعية الميدان، وسلطوا مدافعهم على الإنكشارية من كل الجهات، فحصدتهم حصدا، بعد أن عجزوا عن المقاومة، وسقط منهم ستة آلاف جندي إنكشاري.

3-      في اليوم الثاني من المعركة أصدر السلطان محمود الثاني قرارا بإلغاء الفيالق الإنكشارية إلغاءً تامًا، شمل تنظيماتهم العسكرية وأسماء فيالقهم وشاراتهم.

4-      بعد سنتين قام السلطان محمود الثاني بمصادرة آخر ممتلكات الإنكشارية. الحادثة أصبحت تسمى بـالواقعة الخيرية , وانتهى بذلك تاريخ هذه الفرقة التي كانت في بدء أمرها شوكة في حلوق أعداء الدولة العثمانية.

1-      معركة السبلة هي معركة حدثت في 30 مارس 1929 ميلادي بين السعودية بقيادة الملك عبد العزيز وبين قوات الإخوان التي وحدت السعودية بقيادة فيصل بن سلطان الدويش و سلطان بن بجاد. 

2-      شنت قوات عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود هجومها وتحصن الإخوان في مواقعهم واستطاعوا صد الهجوم وانسحبت بعض قوات عبد العزيز آل سعود لاستدراجهم إلى الخارج  , خرج الإخوان لشن هجومهم فستقبلتهم الرشاشات الألية فنهزموا.

3-      قاد الأمير فيصل بن عبدالعزيز هجوما بالخيالة لملاحقة المنهزمين . انتهت المعركة بانتصار قوات الملك عبد العزيز آل سعود، وتعتبر آخر المعارك الرئيسية التي خاضها السياسي الحكيم الملك عبد العزيز رحمه الله في سبيل تأسيس المملكة العربية السعودية وانتهى بذلك الوجود المادي للإخوان الذي كان أحد وسائل توحيد أجزاء كبيرة من الدولة.

 

عوامل مشتركة بين الإنكشارية والإخوان

 

1- الدولتين السعودية والعثمانية بنفسهما أنشأتا قوى لدعمهما فأنقلبت مستقبلاً إلى فرق تمرد وعصيان.

2- تشترك القوى في أنها لها توجه خاص وقيادة خاصة وهذه ماسهل عليها التمرد العسكري.

3- السوابق والإنتصارات التي حققتها الجيوش وبسطتها على نفوذ الأرض جعلها لاترى أن هناك من يقف في وجهها وزادت من حركاتها المتغطرسة.

4- اشتركت الجيوش السابقة في الولاء العظيم لمبادئها , فالإنكشارية كانت قائمة بفيالقها على مبادئ التربية الصوفية والجهاد في سبيل الله. والإخوان كانت أيضاً قائمة على الإنتماء القبلي والتربية التوحيدية والجهاد في سبيل الله.

إذاً

 

التاريخ يثبت لنا منذ بدء ضعف الحضارة الإسلامية (والدليل الإنكشارية والاخوان) أن إنشاء جهاز عسكري بشروط أن يكون :

1- متكامل

2- شبه مستقل عن تنظيمات الدولة.

3- وله طابع عقدي بين أفراده وجنوده.

له  /

أ – الميزة هي أنها ستصبح قوة لاتقهر وتصبح كابوس لعدوها وأداة عظيمة في يد الدولة.

ب – العيب أنها قد تتمرد في أي لحظة على السلطة السياسة العليا ضاربة قرارتها التي لاتستسغيها ضرب الحائط , غير اخذه للسياسة أي اعتبار .

تقبلوا تحياتي

مواقع صديقة

هذه هي بعض المواقع الصديقة ....

قائمة الصفحات

Plugin from the creators of Brindes :: More at Plulz Wordpress Plugins