قانون مفقود في السعودية؟

21 يوليو
2011

 

 

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تم البدء بإصدار سلسلة من قوانين مكافحة الإرهاب في دول عديدة من العالم، وقوانين مكافحة الإرهاب تعطي الأجهزة الأمنية التحرك لحفظ الأمن بأدوات تنتهك الخصوصية دون رقابة من القضاء وتعطي لرجال الشرطة صلاحيات أوسع بخالف المعهود، ولكن هذه الإجراءات كلها تتم وفقاً لنصوص القانون،  فلا يتم أي إجراء إلا وفقاً للقانون ولا يخالفه، حتى عندما أرادت الولايات المتحدة وغيرها من البلدان ابان حملات مكافحة الإرهاب داخل الأراضي الوطنية مكافحته بإستخدام إجراءات وأساليب منافية لحقوق الإنسان تم ذلك بالقانون لا بالمزاج

 

الولايات المتحدة الأمريكية :

أصدرت قانون “باتريوت اكت” للأمن الوطني ومكافحة الإرهاب عام 2001

بريطانيا :

أصدرت قانون مكافحة الإرهاب بعد شهرين من أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001

المغرب :

أصدرت القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب عام 2003

الإمارات :

أصدرت مرسوم بقانون مكافحة الجرائم الإرهابية عام 2004

قطر :

أصدرت قانون بشأن مكافحة الإرهاب عام 2004

العراق :

صدر قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005

سلطنة عمان :

أصدرت قانون مكافحة الإرهاب عام 2007

 

 

وغيرها الأغلبية من الدول ………..

 

فلو لاحظنا تواريخ صدور هذه القوانين لوجدنا أنها متركزة في الفترة العصيبة لمكافحة الإرهاب وأن الدول سارعت لإصدار قوانين للقيام بالإجراءات اللازمة لحفظ الأمن على التراب الوطني, وما أن يصدر القانون ويدخل حيز النفاذ حتى تتم حملات ضبط المتهمين والتحقيق معهم وإحالتهم للمحاكمة وإصدار الحكم وتنفيذه وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب لا يتم تجاوزه أبداً ، مع العلم أن القانون غالباً مايكون مؤقتاً ويتم تمديده كل مدة معينة بحسب الأوضاع السائدة.

 

 

ملف الإعتقال في السعودية 

لا يوجد في السعودية نظام يكافح الإرهاب …

من المتفق عليه سبب وجود هذا الملف الأمني وهو لدواعي حفظ الأمن كأصل وهذا نقدره، وكلنا نريد العيش في أمن وأمان بالتأكيد، ولكن.. يجب أن يتم حفظ الأمن وفقاً للقانون لا التحفظ على القانون وفقاً للأمن.
إن عدم إحالة المتهمين بمختلف تفاوت تهمهم إلى المحاكمة أو الإفراج عنهم وفقاً للنظام وإبقائهم موقوفين لمدد طويلة غير قانونية … لا يعبر إلا عن غياب ثقة من الأجهزة الأمنية عن عدالة القضاء و عن مدى قوة أحكامه في ردع المدانين.

 

حل ما !

إعمالاً للمبدأ الدستوري العظيم ! أنه “لا جريمة ولاعقوبة إلا بنص”…..  فمن اللازم أن يكون هناك تشريع لـ نظام (مؤقت) لمكافحة الإرهاب والذي ينظم موضوعياً أحكام الجرائم الإرهابية وعقوباتها ويحصرها وينظم شكلياً إجراءات التحقيق ومدد التوقيف والمحاكمة وتنفيذ العقوبة المقررة.

وأن : يراعي النظام حقوق الإنسان بشكل أساسي وضمانات المتهم وحقوقه ويختص في تطبيقه السلطة القضائية دون غيرها، وألا ينزلق الى مخالفة النظام الأساسي للحكم كما أنزلقت قوانين مكافحة الإرهاب في العالم خصوصاً في ظل غياب محكمة دستورية لدينا تراقب سلامة وتوافق الأنظمة مع النظام الأساسي للحكم، هذا كله مع غض الطرف على أن الأنظمة وفقاً لأدوات إصدارها دستورياً تفتقد لموافقة الشعب، فبما أن هناك تشريع بلا تشارك شعبي فلن يجد المنظم عند إصداره عوائق نيابية أصلاً.

 

لماذا ؟

قوانين مكافحة الإرهاب مثار جدل شعبي وقانوني وسياسي ومحل اعتراض كبير من الحقوقيين ولكن وجهة النظر هنا هي في المبدأ وهو إيجاد النص بغض النظر عن إختلافنا حول النص (إن وجد) ، أما غياب النص ووجود إجراءات أمنية تمس حرية الإنسان فهذا غير مقبول، والحديث هنا يدور فقط حول قانون يواجه المتورطين أمنياً في قضايا الإرهاب وثبتت التهمة في حقهم ثبوتاً واضحاً لا لبس فيه، لا أتحدث عن أصحاب قضايا الرأي الذين لم يرتكبوا جرماً ولم يساهموا فيه فهؤلاء لا حق لأحد سلب حريتهم أبداً، ووجود مثل هذا القانون لا شك أنه سيقيد القضاء به، لذلك بالتأكيد لا نجد في دول أخرى مطالبات من أهالي معتقلين بحجم ما هو موجود بالسعودية … لأن المتهمين خضعوا لأحكام قضائية لا لقرارات إدارية.

 

حلقة مفقودة …

المحير هنا هو لماذا لا يتم إصدار قانون لمكافحة الإرهاب خصوصاً وأن : الواقع دفع كثيراً ويدفع لذلك وخصوصاً أنه لن يجد عوائق برلمانية وخصوصاً أن هناك توجه لذلك مثل ما قامت به هيئة التحقيق والإدعاء العام بتنظيمها سابقاً في ذات الموضوع ورشة عمل حول الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب ؟

 

 

 

مواقع صديقة

هذه هي بعض المواقع الصديقة ....

قائمة الصفحات

Plugin from the creators of Brindes :: More at Plulz Wordpress Plugins